أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

110

العقد الفريد

أنا التي لم ير مثلي بشر * كلامي اللّؤلؤ حين ينثر أسحر من شئت ولست أسحر * إن سمع الناس كلامي كفروا « 1 » فقال لهما : قد أحسنتما وأجدتما ، وما لواحدة منكما فضيلة على صاحبتها ، ولكن أبيت بينكما ! الرشيد بين جاريتين أخبرنا أبو الطيب الكاتب أن أمير المؤمنين هارون الرشيد كان ليلة بين جاريتين : مدنية ، وكوفية ؛ فجعلت الكوفية تغمز يديه ، والمدنية تغمز رجليه ، فجعلت المدنية ترتفع إلى فخذيه ، حتى ضربت بيدها إلى متاعه ، وحرّكته حتى أنعظ . فقالت الكوفية : نحن شركاءك في البضاعة ، وأراك قد انفردت دوننا برأس المال وحدك ، فأنيلي منه ! فقالت المدنية : حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال : « من أحيا أرضا مواتا فهي له ولعقبه » ! قال : فاستقبلتها الكوفية ودفعتها ، ثم أخذته بيديها جميعا وقالت : حدثنا الأعمش عن خيثمة عن ابن مسعود أنه قال : « الصيد لمن صاده لا لمن أثاره » ! المتوكل وجارية أخبرنا الأنطاكي : أن المتوكل طلب من محمود الوراق جارية مغنية ، وأعطاه بها عشرة آلاف درهم ، فأبى فلما مات محمود اشتراها من ميراثه بخمسة آلاف ، وقال لها : كنا أعطينا مولاك بك عشرة آلاف ، وقد اشتريناك من ميراثه بخمسة آلاف ! قالت : يا أمير المؤمنين ، إذا كانت الخلفاء تتربص بلذاتها المواريث فسنشترى بأرخص مما اشتريت ! الرشيد يقامر جاريته أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال : لاعب هارون الرشيد جارية من جواريه

--> ( 1 ) التكفير : اظهار التعظيم والاجلال .